عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
1678 - ثم إذا قُبر المسلم في موضع ، فلا ينبش موضعه ومضجعه ما بقي منه أثر ، وإذا علم أن الأرض أكلته ومحقت أثره بالكلية ، فيقبر في ذلك الموضع غيره ، ولا يجوز والحالة هذه أن يمنع منه مع مسيس الحاجة ، والأولى ( 1 ) في حكم نزيلٍ في منزلٍ من موضع مسبَّل على السابلة ، فإن غيره من النازلين يحلّون حيث حل . 1679 - ثم ذكر الأئمة صوراً فيها خلاف ووفاق في نبش القبور جوازاً ومنعاً ، فالمشهور أنه إذا كان تُرك غُسل الميت ، ودفن حيث كان يجب غُسله ، يُنبش ويغسَّل ويعاد ، وذلك واجب إذا لم يتخلل من الزمان ، ما [ يتخيل ] ( 2 ) في مثله تغير الميت ، وحكى صاحب التقريب ذلك ، وحكى قولاً آخر أنه يكره نبشه لأجل تدارك الغُسل . وهذا غير مرضي ، والمذهب وجوب النبش ( 3 في الحالة التي ذكرناها ، لإقامة الغُسل ، ثم اللفظ الذي نقله في القول الغريب مقتضاه جواز النبش ، مع الكراهية ، وليس معناه تحريم النبش ، فهذا حكم النبش لأجل الغسل ، والأصل فيه وجوب تدارك الغسل . 1680 - ولو دفن ، ولم يصلَّ عليه ، فلا يجوز النبش لأجل الصلاة ، بل يصلى على القبر ؛ فإن ذلك سائغ كما سيأتي ذكره . 1681 - ولو لم يكفن ووُوري ففي وجوب النبش 3 ) ليكفن وجهان مشهوران : أحدهما - المنع من ذلك ؛ فإن القبر قد واراه وستره ، فليقع الاكتفاء به إذا وقع ؛ فإن النبش هتكه ، ولا شك أن النبش حرام [ لغرض ] ( 4 ) في نقلٍ يراه [ الناس ] ( 5 ) . ومما يجب التنبيه له أنا وإن كنا نجوّز الصلاة على القبر ، ونقول إذا قُبر من غير
--> ( 1 ) " الأولى " : التأنيث على معنى الجنازة أو الجثة . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : يتخلل . والمثبت تقديرٌ منا ، والحمد لله صدّقته ( ل ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 4 ) في النسخ الثلاث : يعرض . والمثبت اختيارٌ من المحقق ، ِ وفضلاً من الله ونعمة جاءت به ( ل ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : النابش . والمثبت من ( ل ) .